اولياء چلبي
230
الرحلة الحجازية
أوصاف ، ومدائح ألوان وقروقامة حجر الله الأسود : أولا ، الحجر الأسود ، يعلو عن أرضية الحرم بمسافة زراعين ، وهو يميل إلى السواد « أسمر » . وكأنه خال أو شامة الكعبة . . قد وصفه آلاف من المؤرخين . . وهو في سمرة فاتحة . . هو خال مكة ، وشامة على وجنتها . . « بيت » : ( كعبة قبله م سنك جما لكدر * حجر الأسود آنده خالك ) « 1 » وقد وصفه الكثير من الشعراء وشبهوه بخال أو شامة المحبوبة الحقيقة . حقا . . إن مبنى الكعبة كله مبنيّ من البياض ، والآحجار التي في ينعة الخضروات . ولكن هذا الحجر الأسود على جبينها الشرقي فكأنه خال وهو بالفعل قد أشرق على مكة كلها فأضاءها ، وشرّفها هو حجر مجلي ، ومصقول ، فصّ نادر من فصوص الكون الغامضة هو مجر مدوّر . ويفسره البعض على أنه من حجّارة سجّيل ، والذي نزل ذكرة في سورة : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ . . . . ويستشهدون بالآية الكريمة على ذلك . ومن المعروف أن أبرهة الملعون قد أراد هدم كعبة اللّه الشرفة . فقدم إليها . . وتذكر بعض كتب السير أنه كان يريد هدم الكعبة ليأخذ الحجر الأسود . وأنه أي أبرهه قد هدم الكعبة وألقى بكل حجارتها في البحر عند جده . . وأنه قد تمكن من خلع الحجر الأسود من مكانه ، وفي هذه الآثناء أرسل اللّه عليهم طير الآبابيل ، فرمتهم بالحجارة التي جاءت بها من سجيل ، فأهلكتهم جميعا بفيلهم . . ومن بعدهم تم تعمير وإعادة بناء الكعبة الشريفة . ولكن لم يتم الحج في السنة التي خلع فيها الحجر الأسود من مكانه . نهض آل هاشم ، وآعادوا بناء الكعبة ووضع الحجر الأسود في مكانه . . ولكن القرامطة الملاعين ، قد نزعوا الحجر الأسود من مكانه ، وآرادوا آخذه من مكة المشرفة ، والكعبة المعظمة ، ولكن وهم يحضرونه نفق منهم سبعون جملا . . ولما كان الحجر الأسود قد تكسرت بعض أجزاءه . . فعند إعادته إلى مكانه تم صب الآجزاء التي أصابها التلف بالفضة الخالصة . وما زال إلى الآن ، فإن الجزء المغطى بالفضة هو المتاح للتقبيل . . والحجر الأسود أكبر قليلا من رأس الإنسان ، وهذا هو المسطور في كل كتب التاريخ . . وليست هناك
--> ( 1 ) الترجمة : إن جمالك هو كعبة قبلتي * والحجر الأسود شامتها ) « المترجم »